السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

159

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

من مخاطبتهم باللين واللطف وعدم تغليظ القول ، وضرب الأمثال بهم ليقبل ويؤخذ به ، وإلا عاد عليه نصحه شرا ، وعلى غيره خسرا ، وكسب عداوتهم من مودتهم . طلب الفرق بين نور الإيمان وظلمة الكفر في خطاب إبراهيم وجواب أبيه : كأن قائلا يقول ما ذا قال آزر لابنه عند سماعه هذه النصائح الواجبة القبول ؟ أصر على عناده ، وقابل ذلك الاستعطاف واللطف بالفظاظة والغلظة بقوله له أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ » استفهام انكار على نوع من التعجب ، أنف عن عبادتها وسماه باسمه احتقارا ولم يقابله بالمثل ، فيقول يا ولدي حنانا بل هدده بقوله مقسما بآلهته « لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ » عما صدر منك « لَأَرْجُمَنَّكَ » بالحجارة حتى تموت وأقول لك من الآن اذهب عني « وَاهْجُرْنِي » لا تأت إلي ولا أراك واتركني على ما أنا عليه ولا تدعني إلى ما ذكرت هجرا « مَلِيًّا » 46 طويلا أبدا ، مأخوذ من الإملاء أي الإمداد ، وكذا الملاءة بتثليث الميم ومن هذا الملوان الليل والنهار ، يريد عدم تكليمه له ما دام حيا ، ونصب الظرفية كما في قول المهلهل : فتصدعت صم الجبال لموته * وبكت عليه المرملات مليا فانظر يا رعاك اللّه إلى الكلام الصادر عن نور المعرفة ، وإلى الكلام الناشئ عن الكفر ، وتفكر في رقة الإيمان كيف تخاطب غلظة الكفر ، وقساوة الشرك كيف تقابل لين الإيمان ، وأنعم نظرك في جواب العارف بعد تهديده من ذلك وقد طرده طردا أبديا مع تهديده بالقتل « قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ » يا أبت هنا تعلم ( الدّن ينضح بما فيه ) وقول عيسى عليه السلام ( كل ينفق ما عنده ) السلام هنا والمباركة كالذي أشرنا إليه في تفسير الآية 63 من سورة الفرقان ، وبعد هذا كله لم يقطع أمله من إيمانه بسائق الرأفة عليه من عذاب اللّه امّا لحق التربية وجزاء لواجب الأبوّة فقال عليه السلام « سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي »